المامقاني
382
غاية الآمال ( ط . ق )
( تعالى ) بل يمكن القول بتأثيره في الوقف العام من غير توقف على قبول غيره تعالى لو لم يكن إجماع على اشتراط القبول من غيره ( تعالى ) وامّا الثاني وهو نذر النتيجة بأن ينذر صيرورة الحيوان أضحية أو صيرورة شيء معين صدقة فيقع الكلام فيه تارة من حيث الصّحة وعدمها وأخرى من حيث إن مقتضاه بعد الصّحة ما ذا امّا الكلام من الجهة الأولى فمحصله ان في صحة نذر النتائج مرادا في نذر النتائج في هذه العنوان ما هو الغاية والمقصود من قول أو فعل فيدخل فيه نذر كونه مبيعا ومؤجرا أو نحو ذلك من نتائج العقود والإيقاعات ومسبّباتها وكذا يدخل فيه نذر صيرورته صدقة التي هي نتيجة التصدق به ونذر كونه أضحية الَّذي هو نتيجة التضحية وان كان صاحب الجواهر ( رحمه الله ) اخرج هذا القسم فجعل نذر النتائج عبارة عما له أسباب شرعيّة من العقود والإيقاعات كالنكاح والبيع والطلاق والعتق ونحو ذلك منه مد ظله العالي خلافا فذهب ( المصنف ) ( رحمه الله ) وفاقا لجماعة إلى الصحّة قال في الشرائع ولو قال إن ملكتك فأنت حر لم ينعتق الا أن يجعله نذر أو قال في الدّروس ولو علق العتق بالملك فهو لغو الا أن يجعله نذر أو عهدا أو يمينا و ( حينئذ ) إن قال للَّه على إعتاقه إنّ ملكته فلا بدّ من صيغة وان قال للَّه على انّه حر ان ملكته ففي افتقاره إلى الصّيغة نظر من تصريح الرّواية بالعتق وقطع المحقق ( رحمه الله ) بافتقاره إلى الصّيغة لئلا يقع العتق في غير ملك ويضعف بالاكتفاء بالملك الضمني كملك القريب انا ثم يعتق انتهى فان جعله الافتقار إلى الصّيغة محلّ النظر يدلّ على تسليم الصّحة وقال في الرّوضة بعد قول الشهيد ( رحمه الله ) ولا يجوز تعليقه على شرط نعم لو نذر عتق عبده عند شرط انعقد النذر وانعتق مع وجود الشرط إن كانت الصّيغة انّه ان كان كذا من الشروط السابقة فعبدي حر ووجب عتقه ان قال للَّه على أن أعتقه والمطابق للعبارة الأوّل لأنه العتق المعلَّق لا الثاني فإنه الإعتاق ومثله القول فيما إذا نذر أن يكون ماله صدقة أو لزيد أو يتصدّق به أو يعطيه لزيد فإنّه ينتقل عن ملكه بحصول الشّرط في الأوّل ويصير ملكا قهريا بخلاف الأخير فإنّه لا يزول ملكه به وانّما يجب أن يتصدّق أو يعطى زيدا فإن لم يفعل بقي على ملكه وان حنث ويتفرّع على ذلك إبراؤه منه قبل القبض فيصحّ في الأوّل دون الثاني انتهى وقال في لك في شرح قول المحقق ( رحمه الله ) ولو قال إن ملكتك فأنت حرّ لم ينعتق مع الملك الا أن يجعله نذرا إذا علق عتقه على ملكه له ففساد العتق من وجهين وقوعه من غير المالك وتعليقه على الشّرط ويستثني من ذلك ما لو جعله نذرا أو ما في معناه كلَّه على إعتاقه إنّ ملكته فيجب عتقه عند حصول الشرط لعموم الأمر بالوفاء بالنذر ولا ينعتق بنفسه عند حصول الشرط لانّ العتق مشروط بانتقاله إلى ملكه ولو انا فلو عتق بمجرّد ملكه لزم العتق في غير ملك كذا استدلّ ( المصنف ) ( رحمه الله ) وأجيب بجواز الاكتفاء بالملك الضمني كملك القريب انا ثم يعتق هذا إذا كانت الصيغة للَّه على أنه حر إن ملكته ونحوه وامّا لو كانت للَّه على إعتاقه فلا إشكال في افتقاره إلى الصّيغة انتهى فانّ الكلمات المذكورة وأمثالها ظاهرة في كون صحّة نذر النتائج مسلمة عند أربابها غاية ما في الباب وقوع الخلاف في الافتقار إلى الصّيغة فتنظر فيه الشهيد ( رحمه الله ) في ( الدروس ) في المورد المذكور أعني نذر العتق ونفاه ثاني الشهيدين ( رحمه الله ) في ( الروضة ) في المورد المذكور وغيره من نذر كون ماله صدقة أو لزيد ولا يخفى انّ ما حكى من تعليل المحقق ( رحمه الله ) بطلان العتق المعلَّق لا يعطى بطلان نذر النتائج بل يدل على صحته حيث أسند البطلان إلى انتفاء الملك والا كان اللازم إسناده إليه والى عدم صحّة نذر النتائج فإسناده إلى الأوّل وحده يدل على انّه لو نذرها في الملك بان قال للَّه على انّه حر ان حججت صحّ نذره ومثله الجواب عنه بان ذلك يصحّ بغرض الملك انا ليقع العتق في الملك أو بان ذلك يرجع إلى نذر الفعل وينصرف إلى إيجاد السّبب فان تصحيح النذر المذكور بأحد التأويلين يدلّ على تسليم صحّة أصل النذر وان كان يتجه على الأول ان لازمه هو تحقق العتق وان لم يتعقبه ملك العبد بالسّبب الشّرعي بعد ذلك لكنه يدفع بالالتزام بان الملك انا ما ليس في مطلق قول من قال إن ملكتك فأنت حر لوجه اللَّه بل يختص بما لو تعقبه سبب الملك ظاهرا فيكشف وقوعه في الخارج عن تحقق الملك انا ما عند تكلَّمه بصيغة العتق المعلَّق على الملك وربما يورد ( المورد صاحب الجواهر ( رحمه الله ) منه ) عليه ( أيضا ) بأن التزام ذلك بعد ان دلّ الدّليل على عتق القريب بدخوله في ملك قريبه للجمع بينه وبين لا عتق إلَّا في ملك امّا في المقام فلا دليل على انعتاقه بذلك كي يلتزم التقدير المذكور وأدلَّة النذر شرعا تقتضي وجوب الوفاء بالمنذور على شرائط الشّرعيّة لا انّها تشرع الشيء لنفسه والا لصح الطلاق بدون صيغة ينذره مثلا وكذا النكاح وغيره وهو معلوم البطلان ومن هنا صرّح بعضهم بوجوب الصّيغة في الفرض ويتجه على الثاني انّه يخرج عن الفرض ويرجع البحث إلى انّ تجوز عن نذر الفعل بلفظ النتيجة المسبّبة عنه هل يجوز أم لا بل نقول إن بعض موارده من قبيل ما تسالم عليه الجميع مثل مسئلة نذر حيوان معيّن أضحية ولهذا قال في الجواهر بعد قول المحقق ( رحمه الله ) إذا نذر أضحية معينة زال ملكه عنها وكانت أمانة في يده للمساكين بلا خلاف أجده فيه بيننا بل في كشف اللثام إجماعا كما في ( الخلاف ) الا عن بعض العامة ولعلَّه الحجّة انتهى الا انّه ( رحمه الله ) اخرج هذه المسئلة عن مسئلة نذر النتائج بناء على جعله مسئلة نذر النتائج عبارة عن نذر ما هو مسبّب من الأسباب المقرّرة شرعا من مثل الطلاق والنكاح والعتق والبيع ونحو ذلك من العقود والإيقاعات ولذلك قال في ذيل المسئلة وبذلك كلَّه يظهر لك ان المقام له خصوصيّة لا من مسئلة نذر النتائج ومن هنا يتّجه الاقتصار فيه على الأضحية ولا يلحق بها العقيقة فضلا عن غيرها بل قد يتوقف في إلحاق أخوي النذر به فتأمّل جيد انتهى ثم انّ هذا ما عرفته من الجماعة وحكى القول به عن ابن حمزة وخالف في ذلك صاحب ( المدارك ) على ما نقل عنه فان ظاهره الحكم بالبطلان ومثله جمال المحققين ( رحمه الله ) في كتاب العتق من حواشي الروضة ووافقهما صاحب الجواهر ( رحمه الله ) حجة القول الأول الاخبار وهي ان اختلفت من حيث الدّلالة إلى الافتقار إلى إيجاد السبب بعد النذر ليوجد المسبب في الخارج كما هو مقتضى بعضها وعدم الافتقار إلى ذلك كما هو مقتضى بعضها الأخر الا ان أرباب ذلك القول استفاد وأمن الطائفتين صحة أصل النذر المذكور فمن الطائفة الأولى على زعم بعض الأواخر رواية علي بن راشد قال قلت لأبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) إن امرأة من أهلنا اعتل لها صبتي فقالت اللَّهم أن كشفت عنه ففلانة جاريتي حرة والجارية ليست بعارفة فأيما أفضل تعتقها أو تصرّفها في وجوه البرّ فقال ( عليه السلام ) لا يجوز الا عتقها ومن الطائفة الثانية حسنة الكافي والتهذيب بإبراهيم بن هاشم عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال قلت له رجل كان عليه حجة الإسلام فأراد أن يحج فقيل له تزوج تم حجّ فقال ان تزوجت قبل ان أحج فغلامي حر فتزوج قبل ان يحج قال ( عليه السلام ) أعتق غلامه فقلت لم يرد بعتقه وجه اللَّه فقال انّه نذر في طاعة اللَّه والحج أحقّ من التزويج وأوجب عليه من التزويج قلت فان حج تطوعا قال وان كان تطوعا فهي طاعة للَّه